الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
95
تفسير كتاب الله العزيز
بكفرهم وتكذيبهم ، يعيبهم بذلك . أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 42 ) : أي موجع وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 43 ) . وهذا كله منسوخ فيما بينهم وبين المشركين ، نسخه القتال وصار العفو فيما بين المؤمنين . أمرنا بالعفو فقال : وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ [ آل عمران : 134 ] وقال : وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا [ النور : 22 ] . ذكروا عن أبي الأحوص عن أبيه قال : قلت يا رسول اللّه ، إنّ لي جارا يسيء مجاورتي ، أفأفعل به كما يفعل بي ؟ قال : لا ، إنّ اليد العليا خير من اليد السفلى « 1 » . قوله : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ : أي : من بعد اللّه ، أي : من وليّ يمنعه من عذاب اللّه . قوله : وَتَرَى الظَّالِمِينَ : أي المشركين لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ : أي إلى الدنيا مِنْ سَبِيلٍ ( 44 ) : أي فنؤمن . تفسير الحسن : أنّهم يقولون ذلك وهم في النار . قال : وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها : أي على النار خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ : أي أذلّاء يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ : أي يسارقون النظر . قوله : وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ : خسروا أنفسهم أن يغنموها فصاروا في النار ، وخسروا أهليهم ، أي : من الحور العين . وقد فسّرناه في سورة الزمر « 2 » . قال : أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ ( 45 ) : أي دائم لا ينقطع . قال : وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ : أي يمنعونهم مِنْ دُونِ اللَّهِ : أي من عذابه . قال : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ( 46 ) : أي إلى الهدى . قوله : اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ : أي آمنوا بربّكم مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ : يعني يوم القيامة ، أي لا يردّه أحد من بعد ما حكم اللّه به « 3 » وجعله أجلا ووقتا . ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ : أي تلجئون إليه ؛ يقوله للمشركين ، أي : يمنعكم من عذاب اللّه وَما
--> ( 1 ) انظر ما سلف في هذا الجزء ، تفسير الآية 34 من سورة فصّلت ، ( التعليق ) . ( 2 ) انظر ما سلف في هذا الجزء ، تفسير الآية 15 من سورة الزمر . ( 3 ) هذا هو الصواب كما جاء في ز ، وفي ق وع : « من بعد ما جاءكم اللّه به » ، وفيه تصحيف .